جنبلاط وقد عاد إلى مربّع الهجوم على حزب الله

هل يعود وليد جنبلاط إلى مهادنة حزب الله؟

نداء الوطن

كتبت غادة حلاوي: كثيرة هي المرات التي رفع فيها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اللهجة في مواجهة حزب الله، ثم عاد وتراجع. يتقن الزعيم سياسة الاعتذار ويعتمدها أسلوب الواثق الذي لا يحرجه التراجع حتى صار مساراً سياسياً بذاته

حتى الأسبوع الماضي كان جنبلاط حريصاً على التهدئة وتجنب الدخول في سياسة المحاور الداخلية مجدداً، لكنه عاد إلى سابق عهده في المواجهة مع حزب الله ليعلن عن نفاذ صبره تجاه حزب الله: صبرت عليه كثيراً، هجوم ينمّ إما عن تكويعة جديدة أو مبايعة، أو عرض تلقاه

وبعد زيارة وزير خارجية دولة الإمارات إلى سوريا ولقائه الرئيس بشار الأسد يمكن وضع كلام رئيس الاشتراكي وهجومه المتجدد على حزب الله في سياق القول الشهير: يطعمك الحجة والناس راجعة. حيث يذهب جنبلاط بمنطق التحدي في وقت يتجه فيه مسار المنطقة نحو تسويات، مستبقاً لقاءات تفاوض على جانب من الأهمية أواخر الشهر الجاري. وضع جنبلاط نفسه كجزء من ديناميكية الصراع مع حزب الله بعد أن كان حذراً ويتبع سياسة الحياد والنأي بالنفس عن المشاكل في الآونة الأخيرة. عاد جنبلاط إلى تصعيده القديم، قد تكون هفوة من تلك الهفوات التي سيعود عنها لاحقاً بالعلن أو عبر الرسول المعتمد من قبله إلى حزب الله

فإزاء خوف جنبلاط على طائفته، وقلقه المتنامي على مستقبلها، يجد في الأزمة مع السعودية ما يهدد لقمة عيش المعتاشين من أبناء الطائفة من الخليج، فأراد تحييدهم ولو ترك الأمر له لاعتذر باسم الدولة

وأضافت: في حمأة التحضير للانتخابات فقد يصعب فهم ما قاله خارج إطار التمهيد للموضوع الانتخابي، فهل هناك ما ينبئ باتفاق مع السعودية قائم على بلورة الدعم المالي والسياسي بهدف التقارب مع حلفاء المملكة، ولو على حساب تغيب الوجه السني المعتدل إلى حين تحديد هوية البديل؟ حديث كهذا يتأكد في ضوء مراقبة المرحلة المقبلة وما ستحمله من تقارب لجنبلاط مع القوى السياسية المسيحية على وجه التحديد

في المرحلة الحرجة، داخلياً وإقليمياً، تقصد جنبلاط العودة إلى الصفوف الأمامية في المواجهة، لسبب إضافي قد يكون خافياً وقد يكون عبارة عن طلب تقدم به من حزب الله مثلاً، لفتح باب المصالحة مع الأسد وكانت الإجابة بشأنه سلبية ليفهم بعدها أن لا مكان له في المرحلة المقبلة فاتجه نحو الخط المعاكس

على المقلب الآخر، يتحدث المحيطون عن ضغوط يتعرض لها البيك من قواعده الشعبية، خلال مؤتمر عين زحلتا الأخير لم يسمح لمنتقدي سياسة حزب الله برفع الصوت وكان جازماً في حث الجميع على التهدئة، وألقى خطاباً صبّ في جوهره على التهدئة والحفاظ على المختارة ورفضه منطق الحرب، لكن يبدو أن صموده بات غير ممكن في ضوء مستجدات الأزمة مع السعودية وارتفاع اصوات المقربين من السعودية من حوله، إلى مطالبته بضرورة اتخاذ خطوة تعزز علاقته مع السعودية وتحمي اللبنانيين العاملين على أراضيها

وإذا كان حزب الله اعتاد عدم المساجلة مع جنبلاط فإن في بيان المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ما يختصر المشهد نيابة عن الثنائي الشيعي، حيث قال: ل نقبل بعد اليوم هذا النوع الخبيث من تحليل دعم طائفة بأمها وأبيها، ليبدو وكأن كلامه أحرج رئيس مجلس النواب نبيه بري في ظرف هو من أصعب الظروف في البلد

لكن لمصادر الاشتراكي تفسيرها، ترفض وضع كلام جنبلاط خارج إطار معاناة الناس التي اختنقت ولم يبق لها سورى متنفس واحد هو دول الخليج، فهل نقطعه عنهم ونكتفي بباخرة أو باخرتي مازوت؟ ثمة تأكيد على أن جنبلاط لم يتقصد بقول صبر على حزب الله كثيراً نيته في فتح جبهة مواجهة مع الحزب، وكيف له أن يفعل ذلك وهو الداعي لإقفال جبهات المواجهة وتغليب لغة الحوار؟ بل تقصد القول إن حل الأزمة بالشكل الذي دعا إليه يسهل الأمر على حزب الله، بدل أن يضع نفسه واللبنانيين في مواجهة مفتوحة

لم يتقصد المواجهة بالتأكيد وإنما التنبيه من خطورة الاستمرار في المواجهة والتصادم مع الآخرين، والتي لم يعد بالمقدور تحمل تبعاتها، وفق الاشتراكي هو قول ورد من باب التأفف وليس باب قصد فتح معركة جديدة مع حزب الله، بل دعوته إلى الكف عن فتح الجبهات التي تضيق على أهل البلد

الكاتب: Talal

مجموعة من الصحفيين المستقلين نقوم بنقل الأخبار والمقالات والدراسات والأبحاث بطريقة سلسة وموضوعية، تسهل على القارئ اختيار أبرز الأخبار والمقالات من خلال موقع واحد

%d مدونون معجبون بهذه: