جوزاف عون يتصدر السباق الرئاسي قبل عام على انتهاء ولاية ميشال عون

حظوظ المرشحين في الانتخابات الرئاسية في لبنان

الديار

كتبت بولا مراد: بالرغم من إصرار مقربين من قائد الجيش العماد جوزاف عون على إدراج زياراته إلى الخارج، ومؤخراً إلى باريس وواشنطن وقطر، في خانة مساعيه المتواصلة لدعم الجيش ومدّه بمقومات الصمود، بعدما بات راتب الجندي لا يتجاوز الـ60 دولاراً أميركياً، تتخذ هذه الزيارات طابعاً رئاسياً قبل عام واحد على انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ما يعني دخول السباق على الرئاسة الأولى مرحلة متقدمة يفترض أن يكون المشاركون فيه أعدوا العدة لخوضه بقوة، خاصة وأن المؤشرات توحي بأننا سنكون بإطار معركة كسر عضم

وأصبح أقل ما يقال عن إصرار المرشحين الرئاسيين على إظهار تعففهم وعدم استقتالهم على تولي الرئاسة الأولى، مزيف وحتى استفزازي، خاصة وأن الكل يعي أن السياسات التي ينتهجها هؤلاء ويقنعون بها أحزابهم وجماهيرهم هدفها الأول والأخير تعبيد طريقهم إلى قصر بعبدا

فرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والذي رد مؤخراً على سؤال أزعجه عن حظوظه الرئاسية، قائلاً إنه مرتاح في معراب ويمارس قناعاته السياسية، يدرك تماماً أن حظوظه شبه معدومة، نظراً للفيتو الذي يرفعه بوجهه حزب الله والذي بات أبدياً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها الطيونة

فبعد كل محاولاته السابقة التودد للحزب، والتي لطالما كانت ترفضها قيادته لاعتبار عدة. قرر إعلان المواجهة المفتوحة معه، آخذاً بعين الاعتبار أن ذلك قد يتوّجه زعيماً أولاً للمسيحيين، لكنه لا شك سيعدم أي حظوظ لتبوئه الرئاسة، أقله في المدى المنظور. وتقول مصادر مطلعة على موقف حزب الله في هذا المجال: الحزب يدرك منذ البداية أن جعجع ذراع واشنطن والرياض في بيروت ولطالما كان رجلهم الأول… حتى في عز نشاط سعد الحريري، كانت الولايات المتحدة كما السعودية تدركان أن الأخير ليّن ولا يعوّل عليه، وأن حصانهما الرابح هو سمير جعجع، وهذا ما تجلى بوضوح في عين الرمانة

وإذا كانت حظوظ جعجع الرئاسية معدومة، لا تبدو حظوظ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أفضل بكثير، ولعله قد يعيد النظر بإمكانية إعلان نفسه مرشحاً للرئاسة كونه يدرك أن فشل عهد الرئيس ميشال عون أطاح بأي إمكانية لوراثة المنصب، باعتبار أن حتى العونيين باتوا يترقبون نهاية العهد عسى ولعله تتحسن الأوضاع، لعلمهم بأن المقاطعة العربية والترد الدولي بدعم لبنان سيبقى قائماً طالما الرئيس عون في بعبدا، وتلقائياً سيكون عهد باسيل نسخة طبق الأصل عن هذا العهد، وهو ما لا يطمح إليه أي كان

وبعدما كان رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه متصدراً السباق الرئاسي قبل أسابيع، عادت حظوظه للتراجع على وقع تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي، وهو المحسوب من حصة المردة الوزارية. فإذا كانت السعودية قد دعمت صعوده إلى بعبدا عام 2016، فهي لا شك أعادت النظر بذلك اليوم بعدما قرر فرنجيه مجاراة حزب الله بمواجهته المفتوحة مع المملكة في هذا الملف

تراجع رئيس المردة أدى عملياً لتصدر قائد الجيش العماد جوزاف عون السباق الرئاسي، خاصة بعدما نجح في تجاوز كل المطبات والتحديات التي واجهته منذ العام 2019 وحتى يومنا هذا. ويبدو أن هناك إجماع عربي ودولي على دعمه. وتقول مصادر مواكبة للملف أنه وبعدما كان حزب الله يعتبر جوزاف عون رجل واشنطن في قيادة الجيش، أعاد النظر بعلاقته فيه وموقفه منه، وقد لا يمانع تبوئه سدة الرئاسة في حال كان هناك إجماع دولي على اسمه العام المقبل

صحيح أن هذه المعطيات قد تتبدل خلال عام، نظراً للأحداث المتسارعة التي يشهدها البلد، وبخاصة نتيجة سعي كل مرشح لحرق أوراق باقي المرشحين، إلا أن أكثر ما يثير الريبة أن كل ما يجري يضع الانتخابات النيابية كما الرئاسية في عين العاصفة، ما يشرّع البلد على مخاطر كبرى ووجودية

الكاتب: Talal

مجموعة من الصحفيين المستقلين نقوم بنقل الأخبار والمقالات والدراسات والأبحاث بطريقة سلسة وموضوعية، تسهل على القارئ اختيار أبرز الأخبار والمقالات من خلال موقع واحد

%d مدونون معجبون بهذه: