اهتزازات عنيفة تسبق الانفراج

الجمهورية

كتب جوني منير: لا شك في أن المشهد اللبناني يعيش مرحلة صعبة وشديدة السواد ما بين الانعكاسات القاسية للانهيارات الاقتصادية والمالية، وبين تفلت الشارع والأحداث الدموية التي أخذت بعداً طائفياً، وبين ازدياد النزاعات السياسية وتفاقمها

لكن الأكيد أن الصعوبات والتعقيدات التي تظهر على الساحة اللبنانية تشكل جزءاً من الصورة الإقليمية الواسعة، وهي بالتالي تدخل في إطار النزاع قبل إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة، وهو ما يعني أن هذه المرحلة هي انتقالية، وهي تختزن كثيراً من المطبات الصعبة والخطرة قبل الولوج إلى المرحلة اللاحقة

وأضاف: في زيارتها للبنان، أرادت نائبة وزير الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، القول أن واشنطن مهتمة بالملف اللبناني، وهي لن تتخلى عنه أو تتركه لغيرها، ما يعني أن لبنان لا يدخل في إطار تبادل المضالح، بل ثمة حاجة لإعادة ترتيب الأوراق اللبنانية المبعثرة. وجاءت زيارتها بعد زيارة وزير الخارجية الإيرانية الذي أراد أن يقول أن إيران موجودة بقوة في لبنان

وفي زيارة نولاند أيضاً اهتمام واضح بملف الترسيم البحري، وهي وجهت إشارات مرنة في هذا المجال، ولمست نيات متفاوتة وإيجابية لدى الجانب اللبناني، طبعاً من المفترض أن يكون الجانب اللبناني قد تفاهم مع كل الأطراف اللبنانية المؤثرة بملف الترسيم البحري، ولا شك في أن واشنطن استوقفها في خطاب أمين عام حزب الله حديثه عن وجود 100 ألف مقاتل في صفوفه، وهذا ما ركز عليه خصوصاً الإعلام الأميركي، ذلك أن واشنطن تدرك جيداً أن المقصود بكلام نصرالله توجيه رسالة إلى إسرائيل أكثر منه إلى الداخل اللبنانين وكان واضحاً الاهتمام الإسرائيلي بما قصده نصرالله

واشنطن كان قد سمعت قبل ذلك أن حزب الله متمسك بفصل ملف ترسيم الحدود البحرية عن أي قطبة مخفية تفتح احتمالات التطبيع لاحقاً مع إسرائيل. فالواضح أن الإدارة الأميركية تفتح الأبواب أمام تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع العالم العربي، وأن الضغط الأميركي الحاصل الآن على السعودية يحمل في أحد جوانبه هذا الهدف، ولو تحت عنوان فرز دول المنطقة بين حلفاء إيران وأخصامها

وعلى خط مواز، لا بد من إنعاش الدولة اللبنانية بخطوة إصلاحية تحت هول المأساة الاقتصادية التي تهدد الكيان المهترئ للدولة. فبعد الجلسة الصدامية لمجلس الوزراء حول المحقق العدلي وتجميد أعمالها، وما استتبع ذلك من أحداث دموية، بدت فرنسا مهتمة بمد حكومة الرئيس ميقاتي بجرعة منشطات، وقيل أن مشاورات سريعة حصلت من أجل الإسراع في إنجاز ملف الكهرباء بمساعدة فرنسية فاعلة

فباريس القلقة أيضاً من الارتجاجات العنيفة الحاصلة في لبنان، تدرك أنها ستغرق في حمى الانتخابات الرئاسية مع مطلع السنة المقبلة. ولكن ثمة جديداً هو أن الرئيس الفرنسي، والذي كان يراهن على مواجهة مع مارين لوبن، ظهر أمام مرشح جديد هو إيريك زيمور، قادر على تهديد حظوظه

وختم: ثمة همسات في الكواليس الدبلوماسية، عن مرحلة نهوض قوية بعد تجاوز المرحلة الانتقالية التي نمر بها، والحافلة بالمطبات والاهتزازات. وعلى رغم رائحة البارود والوجع المتصاعد نتيجة الكوارث الاقتصادية والمالية، كانت إشارة لافتة تتمثل في لبنان لاحقاً، حيث يقوم موفدون من عدة شركات بإرسال خبراء ووضع التقارير مجالات عدة، لا سيما منها الاستثمار العقاري في الجنوب، والاستثمار الصناعي والسياحي. ولقد علمتنا الأحداث أن هذه الشركات لا تتحرك عادة إلا بناء على نصائح من مراجع دولية نافذة تدرك أن هذه المرحلة الانتقالية الصعبة ستنتهي يوماً ما، وعلى أمل أن لا تطول.

وسيكون المؤشر الواضح للانتقال إلى المرحلة الجديدة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والذي سيسبقه حكماً تفاهمات كاملة للمراحل المقبلة

الكاتب: Talal

مجموعة من الصحفيين المستقلين نقوم بنقل الأخبار والمقالات والدراسات والأبحاث بطريقة سلسة وموضوعية، تسهل على القارئ اختيار أبرز الأخبار والمقالات من خلال موقع واحد

%d مدونون معجبون بهذه: