هل طوّق ميقاتي بخيارات أفضلها سيء؟

الرئيس ميقاتي

المصائب لا تأتي فرادى، لعل هذا القول هو أفضل ما ينطبق على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، التي ومنذ تشكيلها في العاشر من شهر أيلول الفائت، تواجه مشكلات ومطبات عديدة، حيث أن مشكلات واحدة منها كفيلة بإطاحة أي حكومة

لم تواجه أي حكومة لبنانية منذ زمن، هذا الكم من المشاكل، التي تعترض حكومة الرئيس ميقاتي، وهي حكومة حديثة العهد ولم يتعد عمرها الخمسين يوماً

مع تشكيل حكومته، ونيلها ثقة مجلس النواب، بدأ ميقاتي يواجه مشكلات موروثة من الحكومات السابقة، من الوضع الاقتصادي الصعب نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وانهيار القدرة الشرائية لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين، والأوضاع الاجتماعية التي تعاني منها مختلف شرائح المجتمع اللبناني، إلى مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي والإصلاحات المطلوبة لمساعدة لبنان، والوضع المزري للكهرباء وباقي البنى التحتية الأساسية، وكلها أزمات يصعب مواجهتها بشكل فردي، فكيف إذا ما اجتمعت جميعها في فترة زمنية واحدة

الرئيس نجيب ميقاتي عند قبوله التكليف ومن ثم التأليف، كان يعرف مدى الصعوبات التي قد تعترض طريق حكومته، ولكنه قبل التحدي الكبير، والولوج إلى قلب الإعصار، في محاولة للحد من تداعياته واضراره

ولكن، الرئيس ميقاتي واجه، ربما، ما لم يتوقع أن يعترض طريق الإنقاذ والعمل، فبدأت كرة النار تكبر بين يديه، أولاً من خلال مكونات الحكومة نفسها، فبرزت مطالبات الثلاثي حركة أمل وحزب الله وتيار المردة، بضرورة اتخاذ الحكومة قراراً يقضي بكف يد المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، على خلفية اتهامه بتسييس ملف التحقيق، كشرط للعودة إلى جلسات مجلس الوزراء

توالت المطبات أمام الحكومة، وشكلت الأحداث الأمنية التي شهدتها منطقة الطيونة، أول من أمس، على خلفية المطالبة بتغيير المحقق العدلي، اختباراً مصيرياً أمام رئيس الحكومة والحكومة

أما التحدي الأكبر الآن، هو مطلب الثنائي الشيعي أي حركة وحزب الله، بعدم حضور أي جلسة لمجلس الوزراء ما لم يكن جدول أعمالها، مكون من بندين ففط، البند الأول كف يد القاضي البيطار، والبند الثاني هو الأحداث التي شهدتها بيروت، واتخاذ قرارات حاسمة في هذا الموضوع، كشرط أساسي للعودة إلى العمل الحكومي

كل ما سبق ذكره، يجعل الرئيس ميقاتي مطوقاً بخيارات قد يكون أحلاها مر، وأمام احتمالات قد تكون كلفتها كبيرة جداً على الحكومة والوطن، حيث أن رئيس الحكومة الآن أمام احتمالات ثلاث

الاحتمال الأول، إذا قبِل الرئيس ميقاتي بعقد جلسة لمجلس الوزراء، بناء على مطلب الثنائي الشيعي وتيار المردة، وعلى جدول أعمالها بندين فقط، الأول موضوع المحقق العدلي والثاني أحداث الطيونة، قد يؤدي إلى شرخ في مجلس الوزراء، قد يصعب رأبه، بسبب معارضة بقية مكونات الحكومة اتخاذ الحكومة قراراً بكف يد البيطار، عملاً بمبدأ فصل السلطات

الاحتمال الثاني، عدم مبادرة ميقاتي إلى عقد جلسة للحكومة، ما سيؤدي إلى تعطيلها وشل قدرتها على اتخاذ القرارات، وبالتالي تأخير القيام بالإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي، ما يعني عدم وصول المساعدات التي يعوّل عليها ميقاتي للانطلاق في ورشة الإنقاذ والإصلاح

الاحتمال الثالث، أن يتجه الرئيس ميقاتي إلى الاستقالة، وبالتالي تتحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، وهو ما سيؤدي إلى تعطيل كامل للبلد وكشفه أمام الكثير من المشاكل

هذه الاحتمالات الثلاث تقودنا إلى طرح أكثر من سؤال؟

السؤال الأول، ما مصير التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت؟ هل سيستمر التحقيق أم سيكون مصيره التعطيل

السؤال الثاني، ما المصير الذي ستواجهه الحكومة بعد الهزة الأمنية التي تعرضت والهزات السياسية التي اعترضت طريقها

السؤال الثالث، ما مصير الانتخابات النيابية؟ وهل ستجرى في موعدها، أم ستؤجل ويجري التمديد لمجلس النواب الحالي؟

السؤال الرابع، ما مصير الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون، إذا ما استمر التوتر الأمني والسياسي بين الأطراف السياسيين

السؤال الخامس، بعد الأحداث الأخيرة، هل هناك من يستطيع مجدداً أن يمسك الشارع بعد أن أصبح بالأمس حلبة لتصفية الحسابات

الأكيد، أن جميع المعطيات والأسئلة والتساؤلات بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية في كواليس المطبخ السياسي، بانتظار الثلاثاء القادم موعد بدء العقد العادي لمجلس النواب، حيث تعود الحصانات للنواب ولن يستطيع أي قاض استدعاء أحد منهم دون موافقة المجلس النيابي على رفع الحصانة عنه

في هذا الوقت، ما على اللبنانيين إلا التضرع إلى الله، علّ صلواتهم تهدّئ النفوس المشحونة، وتهي أصحابها إلى طريق إنقاذ لبنان واللبنانيين، من براثن الفوضى والفتنة والخراب

lebnewstoday.com/ خاص

الكاتب: Talal

مجموعة من الصحفيين المستقلين نقوم بنقل الأخبار والمقالات والدراسات والأبحاث بطريقة سلسة وموضوعية، تسهل على القارئ اختيار أبرز الأخبار والمقالات من خلال موقع واحد

%d مدونون معجبون بهذه: