هل أصبحت طالبان حليفة روسيا؟

منذ الانسحاب الأميركي السريع من أفغانستان، بعد احتلال دام لأكثر من عشرين عاماً، وسيطرة حركة طالبان على كامل الأراضي الأفغانية، والانهيار السريع والمفاجئ للجيش الأفغاني، الذي أنفقت عليه الولايات المتحدة الأميركية مئات المليارات من الدولارات، لتجهيزه وتدريبه وتسليحه، ليكون الذراع التي يستخدمها الحكم في أفغانستان للوقوف بوجه طالبان، طرحت العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول انهيار القاعدة الأميركية المتقدمة في وسط آسيا

فهل كان هذا الانسحاب مخططاً له لعودة طالبان إلى الحكم بعد جولات من المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة في العاصمة القطرية الدوحة، وهل وجدت الولايات المتحدة في طالبان استثماراً مربحاً، أكثر من استثمارها في بناء جيش أفغاني؟

الأسئلة حول الدور الأميركي في عودة طالبان مجدداً، قد لا تنتهي وقد لا نجد لها إجابات شافية في وقت قريب، نظراً للسرية التي تحاط بالمسار الذي تسلكه هكذا مفاوضات، خاصة عندما يتعلق الأمر، ببلد معقد من الناحية القبلية والعشائرية، ومن ناحية النسيج الاجتماعي والسكاني، إضافة إلى كونه يقع في وسط منطقة تعتبر ممراً للتجارة العالمية في المستقبل القريب، ولا سيما أن أفغانستان تعتبر حلقة وصل مهمة في ما يسمى طريق الحرير الصيني

ولكن ما الدور الذي تلعبه روسيا، وعلاقات المستجدة مع حركة طالبان التي كانت من ألد أعدائها خصوصاً إبان الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، وفي ظل المخاوف الروسية من انتقال عدوى طالبان إلى الجمهوريات الروسية المتاخمة للحدود مع أفغانستان؟

الأمر الجديد هو ما أعربت عنها موسكو من أملها في أن تهزم حركة طالبان تنظيم داعش في أفغانستان، وهو ما وعدت به الحركة خلال مشاركة وفد منها في مؤتمر في موسكو

وهو ما عبرت عنه المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحافي بالقول: نشعر بالقلق لأن نشاط تنظيم الدولة الإسلامية لا تراجع

وأضافت: نأمل في أن تتحقق تطمينات السلطات الجديدة في كابول، التي أكدت أنها قادرة على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية من دون دعم أجنبي

كما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان في وقت سابق، أبدى قلقه من تدفق إرهابيين متشددين من سوريا والعراق إلى أفغانستان، حيث أبدى تخوفه من أنهم قد يسعون إلى زعزعة استقرار الدول المجاورة، لا سيما الجمهوريات السوفياتية السابقة التي تدين بالولاء لموسكو

وكانت تقارير صحفية واستخباراتية تحدثت عن هجرة لآلاف العناصر من تنظيم الدولة الإسلامية من العراق وسوريا إلى أفغانستان، ما يشير إلى تحول أفغانستان إلى معقل للتنظيم، وهو ما قد مخططاً لحصر عناصر التنظيم في بقعة جغرافية محددة

فهل تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا والدول الكبرى إلى خلق أمر واقع جديد في أفغانستان، حيث توجد قوتان تشكلان قلقاً لواشنطن وموسكو، أي طالبان وداعش، في مخطط لإدخال أفغانستان في حرب جديدة، بين تنظيمين يصنفان على أنهما إرهابيان، والعمل على استزاف قوة كل منهما، فمن ينتصر منهما سيخرج ضعيفاً فيما الخاسر سيكون مصيره المحتوم الاضمحلال والتفكك

وقد بدأت إشارات هذا الاقتتال تزيد بعد العمليات التي تنسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية، من قصف مطار كابول إلى العديد من التفجيرات التي تقع في المدن والقرى الأفغانية، وعمليات التفجير التي تطال المساجد

لا شك أن أفغانستان مقبلة على جولات جديدة من القتال وسفك الدماء المجاني، ولكن هذه المرة لن تكون أفغانستان محل اهتمام عالمي ودولي، وستترك تواجه الفوضى والخراب، إلى حين استحقاق ميعاد قطف الثمار، والتي ستكون الدول الكبرى أول المستفيدين منه

الكاتب: Talal

مجموعة من الصحفيين المستقلين نقوم بنقل الأخبار والمقالات والدراسات والأبحاث بطريقة سلسة وموضوعية، تسهل على القارئ اختيار أبرز الأخبار والمقالات من خلال موقع واحد

%d مدونون معجبون بهذه: