اشتباكات الطيونة في بيروت: من يتحمل المسؤولية؟

حملت الساعات الخمس التي استمرت فيها الاشتباكات في منطقة الطيونة بين مواطنين من منطقة عين الرمانة وآخرين من منطقة الشياح، الكثير من القلق لدى اللبنانيين، خاصة الجيل الذي عايش ويلات الحرب الأهلية، الكثير من القلق والخوف من عودة عقارب الساعة إلى الوراء، خاصة أن هذه المنطقة كانت انطلقت منها شرارة الحرب الأهلية التي بدأت في 13 نيسان 1975، بعد حادثة بوسطة عين الرمانة

قلق ارتسم خاصة، في وجوه أولئك الذين خسروا 15 سنة من أعمارهم، في حرب عبثية خسروا خلالها أحبة لهم، وعانوا من تضرر أملاكهم وتوقف أعمالهم، وانقطاع الصلات مع جيران كانوا يتعايشون معهم ويشاركونهم في أفراحهم وأتراحهم

بالأمس، عاد المشهد بهم 46 سنة إلى الوراء، في فيلم كان بالأبيض والأسود، فيما اليوم يبدو مدجج بالألوان ووسائل التواصل الاجتماعي وأساليب التحريض ورمي المسؤوليات على الطرف الآخر

لم يعد يهم الناس من المسؤول، لأنهم بالأمس، في العام 1975 خاضوا حرباً عبثية انتهت على حين غفلة، ولم يعرفوا من كان المسؤول فيها، كل ما عرفوه أن اللاعبين في تلك الحرب قرروا فجأة وفي لحظة محلية وإقليمية ودولية مؤاتية، أن يتقاطروا إلى مؤتمر في مدينة الطائف لإنهاء الحرب العبثية التي حصدت أرواح ما يزيد على 200 مواطن

التاريخ يعيد نفسه 1975-2021

كما بالأمس، كذلك اليوم، الكل يدافع عن قضيته التي يعتبرها محقة، والتي يعتبرها تهدد وجوده وكيانه واستمراره، دون الأخذ بمخاوف الآخرين الذين ينظرون إلى قضية الآخر على أنها تهدد وجوده وكيانه واستمراره

بالأمس، رموا الناس في آتون حرب بلا هدف وبلا أفق، نتيجة اعتبار فئة من اللبنانيين أنها مهمشة ولا قرار لها في البلد، وما زاد الأمور تعقيداً، تداخل الوضع الإقليمي مع الوضع الداخلي، في ظل وجود أطراف خارجية حملت السلاح وأصبحت مشهداً أساسياً في الفيلم اللبناني الطويل

اليوم، تستطيعون تجنيب اللبنانيين تجرع الكأس المرة مرة أخرى، خاصة وأن اللاعبين هم أنفسهم، من كان موجوداً في الحرب الأهلية، ومن شارك فيها قتالاً وقيادة، هم الآن أيضاً موجودين على الساحة، ولكن هذه المرة كزعماء وهم أدرى اللبنانيين بويلات الحروب ويملكون القرار الحاسم في انزلاق الوطن إلى العبثية أم في التوصل إلى قواسم مشتركة تجنب الوطن من الدخول في الفوضى والتشرذم

أما من يتحمل المسؤولية في حماية لنبان وإنقاذه من الويلات، الجواب بسيط للغاية، كلنا مسؤول، فارحموا الناس فلم يعد هناك من العمر أكثر مما مضى، وأورثوا الأجيال القادمة أملاً جديداً بحياة يملاؤها السلام والأمن والاستقرار

lebnewstoday.com/ خاص

الكاتب: Talal

مجموعة من الصحفيين المستقلين نقوم بنقل الأخبار والمقالات والدراسات والأبحاث بطريقة سلسة وموضوعية، تسهل على القارئ اختيار أبرز الأخبار والمقالات من خلال موقع واحد

%d مدونون معجبون بهذه: