خيارات مصر في مواجهة إثيوبيا حول سد النهضة

يتطرق هذا المقال إلى مشكلة سد النهضة الإثيوبي بالنسبة إلى مصر، وما هي خيارات مصر في التصدي لإثيوبيا

lebnewstoday.com/خاص

يشكل سد النهضة الذي تقوم إثيوبيا ببنائه على نهر النيل، مصدر قلق لجمهورية مصر العربية والسودان على حد سواء، وهما الدولتان الأكثر تضرراً من بدء ملء السد بمياه النيل، وذلك بسبب تخوفهما من تناقص حصتهما المائية من حوض النيل

يعتبر نهر النيل شريان الحياة الذي تعيش عليه مصر، ولطالما تغنّى المصريون بتلك الثروة الطبيعية التي خصهم بها الخالق منذ فجر التاريخ

وعلى الرغم من أن مصر السودان قامتا بجهود دبلوماسية لإقناع إثيوبيا ورئيس وزرائها آبي أحمد بضرورة التخلي عن خططها في ما خص مياه النيل، إلا أن الجانب الإثيوبي بقي مصراً على موقفه، كما شكل إعادة انتخاب آبي أحمد رئيساً للوزراء لفترة جديدة تمتد خمس سنوات، لا شك أنه سيزيد الأوضاع سوءاً ولن يحصل أي تقدم على المستوى الدبلوماسي

ماذا لو سارت الأمور باتجاه الأسوأ بين جمهورية مصر العربية والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، ووصلت القاهرة والخرطوم إلى طريق مسدود في المفاوضات، فما هي عندئذ الخيارات الأخرى التي قد تلجأ إليها خاصة مصر؟

ومن المسلم به أن مصر أصبحت أمام خيارات ضيقة للغاية، فإما أن ترضخ لإثيوبيا، وتكتفي بما تفرج عنه هذه الأخيرة من مياه النيل، ليصل إلى السودان ومصر، بمعنى أن تعيش مصر على ما يفيض عن سد النهضة الإثيوبي، وبالتالي تصبح مصر أسيرة أديس أبابا بما يشكل خطراً على الامن القومي والغذائي والاجتماعي فيها، وهذا الخيار يبدو من المستحيل أن تسلم به مصر، نظراً لتداعياته الخطيرة على دور مصر الإقليمي كدولة لها وزنها وتاريخها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الخيار الثاني أمام مصر هو الذهاب إلى مواجهة مع إثيوبيا، تنهي مشكلة السد وتعيد لمصر حقوقها من مياه النيل دون أي تقنين تمارسه إثيوبيا عليها، وفقاً لمسار علاقاتها وأهوائها، وهذا الخيار لن يكون ممكناً دون استخدام القوة العسكرية والذهاب إلى حرب مفتوحة

لنفترض أن الخيار الثاني، أي المواجهة العسكرية، هو ما سيحصل، ما هي القدرات العسكرية لكلا البلدين، وهل الجيش المصري قادر على تنفيذ مهمة إنهاء مشكلة سد النهضة؟

ولتبيان حقيقة القوة العسكرية لمصر وإثيوبيا، والظروف التي قد تحكم أي مواجهة مقبلة، سنقوم بإجراء مقارنة بين قدرات الجيش المصري والإثيوبي لنرى كفة كل منهما في أي نزاع مسلح قد بندلع، وما هي موازين القوى بين البلدين على الصعيد البشري والعسكري والتسليحي

ميزان القوى البشرية

يحتل الجيش المصري المرتبة 13 من بين أقوى 140 جيش في العالم، حيث يبلغ عديد الجيش المصري في الخدمة الفعلية 450 ألف جندي، يضاف إليهم 480 ألف جندي في الاحتياط، أما عدد الصالحين من الشعب المصري للخدمة العسكرية في حالات الحرب والطوارئ فيزيد عن 35 مليون شخص، بالإضافة إلى 400 ألف من القوى شبه العسكرية، فيما تزيد ميزانية الدفاع في مصر على 10 مليارات دولار سنوياً، مخصصة للتسليح والتدريب والتجنيد والصناعات العسكرية

الجيش الإثيوبي يصنف في المرتبة 66 من بين أقوى 140 جيش في العالم، حيث يبلغ عدد أفراده في الخدمة الفعلية 162 ألف جندي، ولا يوجد في إثيوبيا نظام الاحتياط، ويصل عدد الصالحين للخدمة العسكرية في حالات الحرب والطوارئ إلى 32 مليون شخص. ولا تتعدى ميزانية الجيش الإثيوبي 520 مليون دولار سنوياً، مقسمة بين رواتب وتجنيد وتكاليف صيانة وتسلح

ميزان القوى الجوي

تضم القوات الجوية في الجيش المصري 1053 طائرة حربية، بينها 250 مقاتلة حربية، و88 طائرة متخصصة، و59 طائرة نقل عسكري، و341 طائرة تدريب و11 طائرة للمهام الخاصة، يضاف إليها 304 طائرات مروحية بينهم 91 مروحية هجومية

بينما يبلغ عدد الطائرات الحربية لدى إثيوبيا 92 طائرة معظمها قديمة الصنع، موزعة بين 24 مقاتلة حربية، و9 طائرات نقل و26 طائرة تدريب، بالإضافة إلى 33 طائرة مروحية بينها 8 مروحيات هجومية

ميزان القوى البري

يملك الجيش المصري 3735 دبابة و11 ألف عربة مدرعة، و1156 مدفع ذاتي الحركة و2200 مدفع ميدان، إضافة إلى 1235 راجمة صواريخ متحركة

فيما تتألف القوات البرية الإثيوبية من 356 دبابة و130 عربة مدرعة، و65 مدفع ذاتي الحركة و480 مدفع ميدان و18 راجمة صواريخ متحركة

ميزان القوى البحري

تملك مصر 316 بارجة حربية، وحاملتي طائرات مروحية، و8 غواصات و9 فرقاطات و7 كورفت، بالإضافة إلى 50 سيفينة دورية، و23 كاسحة ألغام بحرية

أما الجيش الإثيوبي فلا يملك أي قوة بحرية نظراً لكون إثيوبيا دولة داخلية، لا تطل على أي بحر وليس لديها أي حدود بحرية

توضح هذه المقارنة أن الجيش المصري يمتلك تفوقاً كبيراً على الجيش الإثيوبي، ونظرياً فإن الجيش المصري قادر على سحق الجيش الإثيوبي بسهولة في حال اندلاع أي حرب بين البلدين

ولكن يجب الأخذ بالاعتبار أن مصر ليس لديها أي حدود برية مشتركة مع إثيوبيا، وفي حال قررت مصر اعتماد الخيار العسكري لحل مشكلة السد ستكون أمام خيارين أساسيين

الخيار الأول اجتياز الجيش المصري الحدود مع السودان والانتقال منه لمهاجمة القواعد العسكرية الإثيوبية للوصول إلى سد النهضة والسيطرة عليه أو تدميره. ولكن هذا الخيار دونه عقبات أهمها بعد المسافة التي يتوجب على الجيش المصري قطعها، وإمكانية تأمين خطوط إمداد كافية للقوى المهاجمة، والتي تتطلب وقتاً وميزانية كبيرة، عدا عن الحاجة إلى موافقة السودان للقيام بمثل تلك المهمة، وموقف المجتمع الدولي والدول الكبرى على هذه الخطوة

من هنا، يبدو هذا الخيار صعب التحقق ويحتاج إلى سنوات من التحضير والتدريب والاستطلاع والاستعلام، إضافة إلى كلفته المالية الضخمة

الخيار الثاني، هو قيام القوات الجوية المصرية بشن ضربات جوية على السد بغية تدميره كلياً ومنع إثيوبيا من التحكم بجريان نهر النيل الطبيعي، وهذا الخيار صعب بسبب المسافة البعيدة التي يتعين على الطائرات المصرية قطعها، إضافة إلى قيام إثيوبيا بنشر منظومات دفاع جوي متطورة للدفاع عن السد، كما ورد في العديد من التقارير العسكرية التي رجحت امتلاك إثيوبيا منظومة الدفاع الجوي الروسي إس 300

وهذا الخيار لا بد أن يخضع لمواجهة السودان المسبقة على استخدام أجوائه من قبل الطائرات المصرية

لذلك، يبدو في ظل انسداد أفق الحل الدبلوماسي وصعوبة القيام بعمل عسكري، وفي ظل استمرار التعنت الإثيوبي ورفض الانفتاح على أي حل يرضي جميع الأطراف، والإصرار المصري والسوداني على الحصول على حقوقهما المشروعة، أن الأمور ضبابية ومعقدة

ولكن، كلمة السر ومفتاح أي خيار من الخيارات قد يكون بيد السودان، ماذا لو قرر السودان أن يكون شريكاً لمصر في تبني الحل العسكري، وهو الذي يتشارك بحدود برية كبيرة مع أثيوبيا، ما سيقلب المعادلة رأساً على عقب ويجعل إثيوبيا تستعجل الحلول الدبلوماسية بعد أن كانت ترفض أي وساطة، فهل مفتاح الحل يأتي من السودان بقرار على قاعدة آخر الدواء الكي

الإحصاءات العسكرية وفقاً لموقع غلوبال فاير باوز

الكاتب: Talal

مجموعة من الصحفيين المستقلين نقوم بنقل الأخبار والمقالات والدراسات والأبحاث بطريقة سلسة وموضوعية، تسهل على القارئ اختيار أبرز الأخبار والمقالات من خلال موقع واحد

%d مدونون معجبون بهذه: