الحروب السرية بين إسرائيل وإيران

كتب جوني منير في صحيفة “الجمهورية”: نجاح إيران المرحلي والمؤقت عند حدودها مع أفغانستان لم يضمن هدوءاً عند حدودها مع آذربيجان، حيث الخطورة أكبر. فعدا عن أن الحدود بينهما تمتد إلى نحو 700 كلم، فإن الأقلية الآذرية داخل إيران والتي تشكل نحو 25% من التركيبة السكانية الإيرانية، بدأت تتعاطف أخيراً مع آذربيجان وتركيا، خصوصاً بعد الحرب التي شنتها على أرمينيا. وخلال الأسابيع الماضية تصاعد التوتر فجأة بين البلدين، بسبب التدريبات المشتركة التي أجرتها القوات التركية والآذربيجانية في بحر قزوين. المشكلة لا تكمن هنا فقط، بل بالعلاقات القوية بين آذربيجان وإسرائيل، التي عملت على بناء موقع رئيسي لعمليات التنصت والتجسس وجمع المعلومات في آذربيجان قرب الحدود مع إيران

كذلك تعمل إسرائيل على تزويد آذربيجان أسلحة حديثة ومتطورة، إضافة إلى طائرات مسيرة. ومعه يبدو من المنطقي التساؤل حول انتقاء هذا التوقيت بالذات للتدريبات العسكرية المشتركة مع الأتراك، خصوصاً أن طهران متحسسة من علاقات آذربيجان بتركيا التي تسعى إلى مد نفوذها في اتجاه آسيا الوسطى

أضف إلى ذلك، أن الرئيس التركي، والذي كان التقى أخيراً نظيره الروسي، مستعد لصوغ تفاهمات مع موسكو على حساب إيران، سواء في آذربيجان أو سوريا

وتسللت إسرائيل كذلك في اتجاه كردستان العراقية، حيث عقد في 24 أيلول الماضي اجتماع ضم وجهاء عراقيين، بعضهم كان ينتمي إلى حركة صحوة أبناء العراق التي قاتلت وبدعم أميركي القاعدة وداعش

وهدف الاجتماع حمل مطالبة بدخول بلادهم في علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار اتفاقيات ابراهيم، لكن خطوة هذا الاجتماع لا تزال بدائية ومن المبكر التعويل عليها، لكن خطورتها تكمن في وجود نيات لسحب الساحة السنية إليها

وسط هذا المناخ، بدأت واشنطن في تحضير الساحة السورية لإعادة ترتيبها، الواضح أن الإدارة الأميركية تتفق مع تسوية سياسية في سوريا، تعطي دوراً أوسع لروسيا على حساب النفوذ الإيراني، شرط إخراج إيران من جنوب سوريا، وعلى هذا الأساس جاءت ترتيبات الأحداث التي شهدتها درعا أخيراً

الكاتب: Talal

مجموعة من الصحفيين المستقلين نقوم بنقل الأخبار والمقالات والدراسات والأبحاث بطريقة سلسة وموضوعية، تسهل على القارئ اختيار أبرز الأخبار والمقالات من خلال موقع واحد

%d مدونون معجبون بهذه: