هل هدد حزب الله الجيش؟

كتب عماد مرمل في صحيفة “لجمهورية”: من حين إلى آخر، تطفو العلاقة بين الجيش وحزب الله على سطح الاهتمامات، وفي غالبية المرات من زاوية طرح تساؤلات عن حقيقة مناعتها وطبيعة مستقبلها. وهذه المرة، تجدد النقاش حول الأمر بعد طرح لافت لرئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين “التقطته” شخصيات معارضة وجدت فيه تصويباً غير مباشر على الجيش

الأميركيون أقوياء في الدولة اللبنانية، ولديهم الكثير داخلها وحتى الآن لم نخض معركة إخراج الولايات المتحدة من أجهزة الدولة، ولكن إذا جاء اليوم المناسب وخضنا هذه المعركة، فسيشاهد اللبنانيون شيئاً آخر

ما أن أطلق السيد صفي الدين هذا الموقف خلال إحدى المناسبات قبل أيام، حتى سارع بعض خصوم الحزب إلى وضعه في خانة توجيه رسالة تهديد إلى الجيش تحديداً

وانطلق هؤلاء في تفسيرهم لكلام صفي الدين من كون المؤسسة العسكرية ترتبط تاريخياً بعلاقة وثيقة مع الولايات المتحدة وتحصيل على مساعدات منها، مفترضين أن حزب الله يريد تطويعها لسياساته وأجندته في سياق سعيه إلى الهيمنة على كل مؤسسات الدولة، وأنه لم يعد يتحمل تمايز الجيش وصلاته القوية مع واشنطن، في وقت يواجه هو الأميركيين بشراسة على الساحة اللبنانية

ولكن، ما هي حقيقة الأبعاد التي ينطوي عليها موقف صفي الدين؟ وهل صحيح أنه كان يرمي من ورائه إلى تهديد اليرزة على نحو مبطن؟

ينقل مطلعون عن صفي الدين تأكيده أنه لم يكن يقصد بكلامه الجيش على الإطلاق خلافاً لما ذهب إليه البعض من أصحاب الاجتهادات المغلوطة. أكثر من ذلك، ومنعاً لأي تأويلات في غير محلها، يجزم العارفون في الحزب بأن ما طرحه رئيس مجلسه التنفيذي لا علاقة له بتاتاً بالاستحقاقات المقبلة ولا يجوز لأحد أن يربطه بأي استحقاق، وذلك في إشارة ضمنية إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة التي قد يكون قائد الجيش العماد جوزف عون قد يكون أحد المعنيين بها ربطاً بالعرف اللبناني

ويلفت القريبون من الحزب إلى أن علاقته بالمؤسسة العسكرية وقيادتها ممتازة، وهو أساساً صاحب معادلة الجيش والشعب والمقاومة في مواجهة العدو الإسرائيلي، فكيف له أن يتطوع لنسف إحدى ركائز هذه المعادلة، خصوصاً أن الجيش أثبت عبر سلوكه في محطات مفصلية أنه يشكل جزءاً من خطوط الدفاع عن لبنان؟

ويحرص الحزب على الاستمرار في سياسة التعاون والتفاهم مع المؤسسة العسكرية لا سيما أنه يعرف أهمية مردودها الاستراتيجي بالنسبة إلى المقاومة، إضافة إلى أنه يعلم أيضاً أن هناك في الداخل والخارج من لا يستسيغ هذا التعايش المنظم بين الجانبين ويحاول استغلال أي فرصة لتحريض كل منهما على الآخر، بغية دق اسفين بينهما واستدراجهما إلى نزاع عبثي من شأنه إلحاق الضرر بالمقاومة، وهذا لن يقع فيه الحزب الذي أثبت عبر أكثر من تجربة صعبة أنه قادر على تفاديه، وفق المواكبين لمجريات الأمور على خط اليرزة الضاحية

ولا تخفي الأوساط القريبة من الحزب أنه يتمايز عن الجيش أو يتباين معه أحياناً في مقارنة جزئيات ظرفية، كما جرى على سبيل المثال حيال مسألة إقفال الطرق خلال فترة الاحتجاجات في الشارع، لكن هذا النوع من الاختلافات الموضعية يعالج من خلال التواصل المباشر مع المؤسسة العسكرية، كما تؤكد تلك الأوساط

إذاً، من كان يستهدف صفي الدين رسالته الشديدة اللهجة؟

يوضح العارفون أن الرشقات التحذيرية التي أطلقها المسؤول الكبير في الحزب، إنما كانت تندرج ضمن إطار لفت الانتباه إلى خطورة النفوذ الأميركي المزمن والمتمدد داخل الإدارات الرسمية وصولاً إلى الدولة العميقة، متخذاً مظاهر عدة، كان من أحدثها التدخل العلني في التحقيق القضائي المتعلق بقضية انفجار المرفأ

ويعتبر الحزب، بحسب المحيطين به، أنه وخلافاً للاتهام الذي يصوب نحوه، فإن واشنطن هي التي بنت دولة داخل الدولة، مستندة إلى امتدادات لها في معظم المجالات

أما مناسبة فتح هذا الملف، فتعود وفق المطلعين، إلى إطلاق حزب الله معركة كسر الحصار والعقوبات، وإقتناعه بأن هناك ضرورة لتوسيع تلك المعركة في التوقيت المناسب حتى تشمل كل القطاعات المتأثرة بالنفوذ الأميركي، على قاعدة أن لا نهوض كاملاً للبلد ولا تعافياً تاماً له ما لم يرفع عنه ضغط الولايات المتحدة الذي يتخذ تارة شكل الترغيب وطوراً شكل الترهيب، تبعاً للمقاربة المتعمدة من قبل الحزب

الكاتب: Talal

مجموعة من الصحفيين المستقلين نقوم بنقل الأخبار والمقالات والدراسات والأبحاث بطريقة سلسة وموضوعية، تسهل على القارئ اختيار أبرز الأخبار والمقالات من خلال موقع واحد

%d مدونون معجبون بهذه: