رسائل إيران في القوقاز: تحذير من العبث بالحدود والممرات

Lebnewstoday.com/خاص

شكلت المناورات العسكرية الإيرانية على الحدود مع آذربيجان، والتي أطلق عليها اسم “فاتحو خيبر”، رسالة إلى الرئيس الآذري إلهام علييف، الذي يحاول إحداث تغيير جيوسياسي على حدود إيران الشمالية

وقد بدأ الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني مناورات عسكرية واسعة على حدود آذربيجان، دون الإعلان عن توقيت انتهائها، في رسالة واضحة إلى جارتها القوقازية من مغبة العبث بأمن الحدود وبممرات التجارة الإيرانية التي تصل إيران بأوروبا

كما أن الجانب الإيراني أراد من المناورات رسالة قوية إلى تنامي الوجود الإسرائيلي في آذربيجان، والذي بات يشكل مصدر قلق بالنسبة للأمن القومي الإيراني، وقد جاءت هذه المناورات كرد على الخطط الآذربيجاني – التركي – الإسرائيلي للمس بأمن إيران القومي، فيما تسعى إسرائيل إلى تحويل آذربيجان قاعدة متقدمة في مواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران

لم تحدد إيران موعداً لانتهاء مناوراتها العسكرية، في رسالة واضحة بأن الباب مفتوح على كل الاحتمالات، في حال لم يتم التراجع عن التفكير في إحداث التغيير الجيوسياسي في المنطقة

ويستهدف التغيير الجيوسياسي الذي تتحدث عنه إيران، السيطرة على قناة التواصل الإيراني مع القارة الأوروبية من خلال أرمينيا

وقد شكل انتقال إيران إلى المناورات العسكرية مباشرة، مفاجأة بالنسبة لآذربيجان وحلفائها، في رسالة حاسمة بأن أي خطوة في هذا الاتجاه ستقابل برد لا يتوقعونه

هذا وأعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية انفتاح إيراني على أي حل دبلوماسي، ولكن إذا لم يتوافر هذا الحل، ستعمد طهران إلى قلب التهديد إلى قرصة عبر فرض وقائع تعزز موقعها على حدودها الشمالية

كما أن الرد الإيراني على المخطط الآذربيجاني التركي، سيكون رسالة إلى محيط إيران، لا سيما في الخليج العربي، إن فكرت في إتباع سياسة حصار إيران وإغلاق طرقها التجارية الأخرى

القلق الإيراني من تطور العلاقات الآذربيجانية الإسرائيلية، كان قد بدأ العام الماضي بعد المواجهات الحدودية بين آذربيجان وأرمينيا في إقليم ناغورنو قره باخ المتنازع عليه، وتحقيق آذربيجان مكاسب واسعة على الأرض، حيث زادت خشية إيران من تصاعد قوة آذربيجان بعد تلقيها الدعم من تركيا، كما أن العلاقات المتنامية بين آذربيجان وإسرائيل جعلت إيران تتوجس أكثر من نوايا آذربيجان، حيث كشفت الكثير من التقارير أن آذربيجان ستقوم بفتح سفارة لها في إسرائيل، كذلك تحدثت تقارير عن إبرام صفقة بقيمة ملياري دولار لشراء أسلحة من إسرائيل، فضلاً عن تقارير تتحدث عن احتمال تخطيط الإسرائيليين لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية من آراضي آذربيجان

تظهر التحركات الأخيرة لإيران، ومناورات الحرس الثوري والجيش الإيراني على الحدود مع آذربيجان، مدى خشية طهران مما يخطط له بين إسرائيل وتركيا وآذربيجان، وطبعاً برعاية أميركية، وهو ما يفرض على إيران رسم الخطوط الحمر بشكل أكثر وضوحاً

قد لا تشهد الحدود الشمالية لإيران مع آذربيجان تطورات دراماتيكية على المدى القريب، ولكن في حال تطور الأمور وعدم تراجع آذربيجان عن اللعب في خاصرة إيران الرخوة، قد تشهد منطقة القوقاز عندئذ مواجهة ساخنة، وهي المنطقة التي تعتبر الحديقة الخلفية لروسيا، فهل تتدحرج المنطقة إلى مواجهات ساخنة أم يعمد اللاعبون الكبار في المنطقة، لا سيما روسيا، إلى كبح جماح المتحمسون للعب بالنار الخامدة تحت الرماد؟

الكاتب: Talal

مجموعة من الصحفيين المستقلين نقوم بنقل الأخبار والمقالات والدراسات والأبحاث بطريقة سلسة وموضوعية، تسهل على القارئ اختيار أبرز الأخبار والمقالات من خلال موقع واحد

%d مدونون معجبون بهذه: